علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

230

شرح جمل الزجاجي

وحروف هذا الباب " يا " و " وا " . والمختص منها " وا " لا يكون في غير الندبة . وسائر الحروف ما عدا " يا " تكون في كل منادى غير مندوب ، ولا مستغاث به ، وتكون " يا " في الجميع . وإنّما كانت كذلك لأنّها أم الباب ، ألا ترى أنّ " أيا " هي " يا " دخلت عليها الهمزة ، و " هيا " هي " أيا " أبدلت منها الهاء ، كما قالوا : " إيّاك " و " هيّاك " ، و " إنّك " و " هنّك " . ومنهم من قال : إنّما " هيا " : هايا ، و " ها " للتنبيه حذفت ألفها لمّا ركّبت . وأما " وا " فمختصة بالندبة . وأما الهمزة فهي للقريب . وأما " أي " فهي لم تكثر كثرة " يا " ، فلما كانت للأصل استعملت في كل موضع . * * * واعلم أنّك لا تندب النكرة لأنّ المقصود بالندبة ذكر المندوب بأشهر أسمائه ليكون عذرا للمتفجّع عليه " 1 " ، فإذا قلت : " يا أبتاه " ، و " يا أخياه " ، فقد علم أنّك تفجّعت على من هو منك مناسب بسبب ، وإذا قلت : " يا رجلاه " ، لم يعلم من المتفجّع عليه ، فصرت كمن قال : يا من لا يعنيني أمره ، وكذلك زعم سيبويه رحمه اللّه . ولا يجوز أن تندب مضمرا لأنّه لا يخلو من أن يكون غائبا ، أو متكلما ، أو مخاطبا . أما الغائب فقد عزموا على عدم ندائه لمناقضته النداء ، ألا ترى أنّ النداء خطاب . وأما ضمير المتكلم ، فلا يتصوّر لأنّ المتكلم حيّ ، والمندوب ميت . وأما المخاطب فهو في غير هذا الموضع عزيز النداء ، لا يجوز أن ينادى إلّا في

--> - وندبة . رزيتيه : منادى ( مندوب ) مضاف منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة ، و " الهاء " : للسكت لا محلّ لها . وجملة " تبكيهم " : ابتدائية لا محلّ لها ، أو لعلّها صفة أو حال لما قبلها . وجملة " وتقول " : معطوفة عليها . وجملة " يا رزيتيه " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . والشاهد فيه قوله : " يا رزيتيه " حيث جاء المندوب ممّا لا يموت ، ولكنه ممن يمت بصلة إلى الميت . ( 1 ) أجاز الكوفيون ندبة النكرة ، والاسم الموصول . انظر المسألة الحادية والخمسون في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 362 - 364 .